عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
169
اللباب في علوم الكتاب
وحكى ابن الأعرابي « 1 » : عال الرجل يعول : كثر عياله ، وعال يعيل افتقر وصار له عائلة ، والحاصل أن « عال » يكون لازما ومتعديا ، فاللازم يكون بمعنى : مال وجار ، والمتعدي ومنه « عال الميزان » . قال أبو طالب : [ الطويل ] 1744 - بميزان قسط لا يغلّ شعيرة * ووزّان صدق وزنه غير عائل « 2 » وعالت الفريضة إذا زادت سهامها ، ومعنى كثر عياله ، وبمعنى تفاقم الأمر ، والمضارع من هذا كله يعول ، وعال الرجل افتقر ، وعال في الأرض : ذهب فيها ، والمضارع من هذين يعيل ، والمتعدي يكون بمعنى أثقل ، وبمعنى مان من المؤونة ، وبمعنى غلب ومنه « عيل صبري » ، ومضارع هذا كله يعول ، وبمعنى أعجز ، تقول : أعجزني الأمر ، ومضارع هذا يعيل ، والمصدر « عيل » و « معيل » ، فقد تلخص من هذا أن « عال » اللازم يكون تارة من ذوات الواو ، وتارة من ذوات الياء ، باختلاف المعنى ، وكذلك عال المتعدي أيضا . ومنه : [ الطويل ] 1745 - ووزّان صدق وزنه غير عائل « 3 » وفسّر الشافعي رحمه اللّه تَعُولُوا بمعنى يكثر عيالكم . وردّ هذا القول جماعة كأبي بكر بن داود الرازي والزجاج وصاحب النظم « 4 » . قال الرازي « 5 » : « هذا غلط من جهة المعنى واللفظ ، أما المعنى فلإباحة السراري صح أنه مظنة كثرة العيال كالتزوج ، وأما اللفظ ؛ فلأن مادة عال بمعنى كثر عياله من ذوات الياء ؛ لأنه من العيلة ، وأما عال بمعنى « جار » فمن ذوات الواو ، واختلفت المادتان ، وأيضا فقد خالف المفسرين » . وقال صاحب النظم : قال أولا « أَلَّا تَعْدِلُوا » فوجب أن يكون ضده الجور . وأجيب عن الأول وهو أنّ التّسري أيضا يكثر معه العيال ، مع أنه مباح ممنوع ؛ لأن الأمة ليست كالزوجة ؛ لأنه يعزل عنها بغير إذنها ، ويؤجرها ويأخذ أجرتها ينفقها عليه وعلى أولاده وعليها . قال الزمخشري « 6 » : « وجهه أن يجعل من قولك : عال الرجل عياله يعولهم كقولك :
--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 2 / 34 . ( 2 ) ينظر : تهذيب اللغة 3 / 196 ، 402 ، والبحر المحيط 3 / 8 والقرطبي 5 / 15 والفخر الرازي 9 / 144 ، والروض الأنف 1 / 177 . ( 3 ) تقدم قريبا . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 2 / 304 تفسير الرازي 9 / 144 . ( 5 ) المصدران السابقان . ( 6 ) ينظر : الكشاف 1 / 468 .